
{ ما مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا
رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّه؟!ِ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ !!إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ
بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ } أخرجه البخاري وأحمد وأبوداود واللفظ له
والترمذي وابن ماجة.
وسُئل شيخ الإسلام بن تيميةعن عشر ذي الحجة ، والعشر الأواخر من رمضان
، أيُهُما أفضلُ ؟ .
فأجاب : " أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر في رمضان ،
وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة " أهـ.
لذا لاغرو ولا جرم أن يحرص السلف الصالح على اغتنامها والعمل فيها فقد كان
سعيدُ بن جبير- رحمه الله – وهو الذي روى حديث ابن عباس السابق :
{إذا دخلت العشرُ اجتهدَ اجتهاداً حتى ما يكاد يُقدر عليه } رواه الدارمي بإسناد حسن.
أخي المسلم - أختي المسلمة :
على العبد ، يَقْدُرُها حقَّ قدرها الصالحون المشَمِّرون ، وإن واجب المسلم استشعارُ هذه النعمة ،
واغتنام هذه الفرصة ، وذلك بأن يخص هذا العشرَ بمزيد عناية ، وأن يجاهد نفسه بالطاعة ،
قال أبو عثمانَ النهديُ – رحمه الله – عن السلف: " كانوا يعظمون ثلاثَ عشراتٍ :
العشرَ الأخيرَ من رمضان ، والعشرَ الأول من ذي الحجة ، والعشرَ الأول من المحرم "،
وإن من فضل الله على عباده كثرة طرق الخير ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم
بأي شيء نستقبل عشر ذي الحجة؟
حري بالسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة، ومنها عشر ذي الحجة بأمور:
1- التوبة الصادقة :
فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون( [النور:31].
2- العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام :
فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عزم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل، ومن صدق الله صدقه الله، قال تعالى:( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) العنكبوت
3- البعد عن المعاصي:
فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه÷ فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فأحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها؟ ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل.
فاحرص أخي المسلم على اغتنام هذه الأيام، وأحسن استقبالها قبل أن تفوتك فتندم، ولات ساعة مندم.
إذا أنت لم ترحل بزاد من التــقى * ولاقيت يوم العرض من قد تزودا
ندمت على ألا تكون كمثلـــــه * وانك لم ترصد كما كان ارصــدا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.